![]() |
الرمل المعزوف وبرقاء الدفوف في وادي الدواسر !!!!
كان أجدادنا في الماضي يفسرون الظواهر الجوية والمناخية والطبيعية بفطرتهم وسجيتهم
البدوية فكانت لهم خبراتهم الميدانية في علم الطقس والمناخ وطبيعة الصحراء .. وفي صحراء وادي الدواسر كان لأجدادنا آثار وذكريات ولازالت باقية بقاء الوشم في اليد .. ومن تلك الظواهر الطبيعية : كانت لديهم مسميات لبعض الجبال والهضاب تسمية تنم عن ظاهرة مناخية أو تضاريسية ولكن لا يستطيعون تفسيرها إلا تفسيرا قريبا من واقعهم .. ومن تلك الأسماء : تسميتهم لأحد الأماكن ( برقاء الدفوف ) وهي برقا عبارة عن رمال فيها قطع من الصخور السوداء ولكن الرمال هي الأغزر في طرفي البرقاء وسر هذه التسمية أنهم كانوا يسمعون أصواتا أشبه بالدفوف ليلا في هذه البرقاء وبشكل مستمر وخاصة أيام هبوب الرياح من جهة البرقاء فكانت أصوات الدفوف تصل لمسامعهم فأصبحت أسطورة أن هذا المكان من أماكن الجن المشهورة وما هذه الدفوف إلا صوت أهازيجهم وطبولهم على هذا البرقاء !!!! وقد يكون هذا التفسير واقعيا جدا ولكن جاء العلم الحديث وبين سمات هذه الظاهرة : الرمال الموسيقية من الظواهر الصوتية حديثة الاكتشاف -نسبياً-بمقارنتها بظاهرة أخرى تتفق معها في المكان وتختلف في الطبيعة وأعني بها ظاهرة السراب فكلاهما من ظواهر الصحراء ؛ غير أن الرمال الموسيقية ظاهرة صوتية ؛ أما السراب فظاهرة ضوئية . تحدث هذه الظاهرة الصوتية عند انثيال الرمال الجافة على منحدر جبلي يميل بزاوية 29,5 درجة على الأفقي . وقد استرعت هذه الظاهرة الغريبة انتباه عدد من الجغرافيين والأثريين ولعل شبه جزيرة سيناء قد شهدت مولد هذا الاهتمام ولاسيما الجبل المسمى بجبل ناقوس وقد سميّ بهذا الاسم لكونه مصدراً لأصوات غامضة . ولقد أورد و.ف.هيوم في كتابه "جيولوجية مصر" جزءاً خاصاً عن الرمال الموسيقية .. وقد تحدث العرب القدماء عنها .. اسمعوا ماذا يقول الأعشى عن هذه الظاهرة في معلقته الشهيرة : "ودع هريرة إن الركب مرتحلُ" وبلدةٍ مثل ظهر الترس موحشة ** للجن بالليل في حافاتها زَجلُ فهو يصف بلدة مستوية منبسطة موحشة شبه استوائية وانبساطها كظهر الترس ويتحدث عن جلبة وأصوات الجن ليلاً في أطرافها . هذا ماعناه الأعشى ومن السهل أن ندرك أن مصدر تلك الأصوات ليس كما عزاه إلى الجن بل هي تلك الظاهرة الصوتية التي تُحدثها الرمال . إذن فتلك الظاهرة قد استرعت سمع ذلك الأعرابي الهائم في فلواته فتحدّث عنها في شعره ولكن لم يجد لها تعليلاً سوى إلصاقها بالجن ولاشك أنه من التعليلات المقبولة والجائزة أن تسود في بيئة كهذه البيئة وفي زمن كذاك الزمن ويتحدث ذوالرمة في أكثر من قصيدة له عن تلك الأصوات التي ينسبها هو الآخر إ لى الجن فيقول في إحدى قصائده : وكم عرّست بعد السرى من معرّسٍ** به من كلام الجن أصواتُ سامر ِ أي أنه عندما نزل ليستريح ليلاً في هذا المكان سمع أصوات الجن كأنه أصوات قبيلة في سمرها ويكرر نفس المعنى السابق في قصيدة أخرى بقوله : وكم جبت دونك من تيهاء مظلمة ** ... إذا ما مغني جنها سمرا ويقول في موضع ثالث : فلاةٌ لصوت الجن في منكراتها * * هزيزٌ وللأبوام فيها نوائحُ ويكاد ذوالرمة يقتنص الحقيقة باقترابه من المسبب الفاعل -وهو الرمل- لا من الخارق المجهول -وهو الجن- فيقول في قصيدة له : ورملٌ عزيف الجن في عقداتهِ ** هزيزٌ كتضراب المغنين بالطبل ِ وعلى الرغم من أن تلك الظواهر الصوتية قد نسبها البعض إلى الجن فسرى هذا مسرى الحقائق حتى قال المتنبي : لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها ** سمعت للجن في غيطانها زجلا إلا أننا نؤكد أن العرب قد علموا من سبب هذه الظاهرة الشيء الكثير , وأن الرمال -لا الجن- مصدرها فقد ورد في القاموس المحيط في فصل العين باب الفاء " عزفت نفسي عنه تعزف عزوفاً زهدت فيه وانصرفت عنه فهو عزوف والعزف والعزيف صوت الجن وهو جرس يسمع في المفاوز بالليل وعزف الرياح أصواتها وأعزف سمع عزيف الرمال . وفي لسان العرب : المعازف هي: الملاهي, و احدها: معزف ومعزفة، وإذا أراد المعزف فهو ضرب من الطنابير ويتخذه أهل اليمن وغيرهم, وعزف الدفّ صوته. والعزف: اللعب بالمعزف, وهي الدفوف وغيرها مما يضرب. وكل لعب عزف, والعازف: اللاعب بها والمغني. والعزيف صوت الرمال إذا هبت بها الرياح. وعزف الرياح: أصواتها. وعزيف الجن: جرس |
رد: الرمل المعزوف وبرقاء الدفوف في وادي الدواسر !!!!
مشكور وهل الصوت في الليل و النهار ام في الليل فقط
|
رد: الرمل المعزوف وبرقاء الدفوف في وادي الدواسر !!!!
أول من أشار له فيلبي في كتابه ( المرتفعات العربية ) -ِArabian Highlands-
|
رد: الرمل المعزوف وبرقاء الدفوف في وادي الدواسر !!!!
هلا أخي منهمر
الصوت ليلا ونهارا .. ولكن في الليل أوضح لأجل السكون .. ولأن الصوت في الليل يكون أصفى لسمع السامع .. |
رد: الرمل المعزوف وبرقاء الدفوف في وادي الدواسر !!!!
وفي كتاب المحكم لابن سيده :
( والعزف والعزيف: صوت في الرمل لا يدري ما هو. وقيل: هو وقوع بعضه على بعض ورمل عازف وعزاف: مصوت. والعزاف: رمل لبني سعد، صفة، غالبة مشتق من ذلك. ويسمى أبرق العزاف. ) وقد سماها العرب ( الحنان والعزاف ) .. والجاحظ في كتابه ( البيان والتبيين ) يقول : ( قال أبو اسحاق :قد يوجد لأوساط الفيافي والرمال والحرار في أنصاف النهار دويّ كصوت الطبل ولذالك قيل للفلاة دوية .والعرب تزعم انه صوت الجن وانما هو من طبع ذلك المكان والزمان لما يعرض له وعلى زعمهم ) ومن أشهرها في الجزيرة : أبرق العزاف قرب الربذة قوز الحنان قرب شرمة كثيب الحنان قرب بدر الدفافيات بين حايل و تيماء أبرق العزاف في الدهناء قرب زرود حومة النقيان بالدهناء نقا نايفة في الربع الخالي قوز أبو الدفوف قرب رنية حنان الصخة |
رد: الرمل المعزوف وبرقاء الدفوف في وادي الدواسر !!!!
ملخص بحوث علماء الفيزياء حولها :
|
رد: الرمل المعزوف وبرقاء الدفوف في وادي الدواسر !!!!
مشكور على الجمع المفيد
|
رد: الرمل المعزوف وبرقاء الدفوف في وادي الدواسر !!!!
|
| الساعة الآن 08:58 AM.
|
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
